الشيخ الصدوق
377
الخصال
فقالوا : بلى يا أمير المؤمنين فقال عليه السلام : وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المتابعين لي لما لم يطمعوا في تلك مني ( 1 ) وثبوا بالمرأة علي وأنا ولي أمرها ، والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي ( 2 ) وتقطع البراري وتنبح عليها كلاب الحوأب ، وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعند كل حال في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم عازبة آراؤهم ، وهم جيران بدو ووراد بحر ، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم من غير علم ، ويرمون بسهامهم بغير فهم ، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ممن إن كففت لم يرجع ولم يعقل ، وإن أقمت كنت قد صرت إلى التي كرهت فقدمت الحجة بالأعذار والانذار ، ودعوت المرأة إلى الرجوع إلى بيتها ، والقوم الذين حملوها على الوفاء ببيعتهم لي ، والترك لنقضهم عهد الله عز وجل في ، وأعطيتهم من نفسي كل الذي قدرت عليه ، وناظرت بعضهم فرجع وذكرت فذكر ، ثم أقبلت على الناس بمثل ذلك فلم يزدادوا إلا جهلا وتماديا وغيا ، فلما أبوا إلا هي ، ركبتها منه فكانت عليهم الدبرة ، ( 3 ) وبهم الهزيمة ، ولهم الحسرة ، وفيهم الفناء والقتل ، وحملت نفسي على التي لم أجد منها بدا ، ولم يسعني إذ فعلت ذلك وأظهرته آخرا مثل الذي وسعني منه أولا من الاغضاء والامساك ورأيتني إن أمسكت كنت معينا لهم علي بامساكي على ما صاروا إليه وطمعوا فيه من تناول الأطراف ، وسفك الدماء
--> ( 1 ) يعنى تلك الأماني والأطماع التي لهم في دولة الباطل من اعتقال الأموال والمرح في أرض الله . ويعنى بالمرأة عائشة أم المؤمنين . ( 2 ) خبط البعير الأرض بيده خبطا : ضربها ، ومنه قيل : خبط عشواء ، وهي الناقة التي في بصرها ضعف إذا مشت لا تتوقى شيئا . وخبطه : ضربه شديدا . والقوم بسيفه : جلدهم . والشجر : شدها ثم نفض ورقها . والفيافي جمع الفيفى والفيفاء والفيفاة . وهي المفازة لا ماء فيها ، والمكان المستوى . ( 3 ) الدبرة - بالتحريك - الادبار والهزيمة .